السبت، 2 أبريل 2011

مسافر.. و حقيبة .. و وجع

... و رجعت للدار الكئيبة
للشبابيك التي أوصدتها قبل الذهاب
لأريكة في الركن يعلوها التراب
لتراثي الشعري
للجرح الفتي
لألف ألف تساؤل عدم الجواب
لمرابع الأمس الجميل الوادع
قد عدت أبحث في الزوايا الغاليات
عن الرجاء الضائع
و رجعت ... ماذا قد تبقى
من زماني الرائع؟
و رجعت ... هل هل من مكان
في الربوع الباقيات لراجع ؟

قد عدت من بعد اغتراب
لشذى التراب
لعواصمي و عوالمي المترامية
لدنى النشيد الغالية
للأغنيات المرجآت ككل شيء
كل شيء
في حياتي الذاوية
لليل و السهر الطويل
لشرفتي و سمائيه
قد عدت يسكنني العذاب
و غربتي بين الجوانح نامية
لوجوه أهل قد  تركتهم هنا
لعيون أحباب تعيش على المنى
لأب و أم يشربان من الدموع
و يأكلان من الضنى
و لصبية
هل يذكرون، إذا رأوني،
من أنا ؟


قد عدت بعد طواف كل خرائط الحلم
و مدائن الوهم
صفر الجراب.
ما بالحقائب غير شعر شاحب
يدنو و يبعد كالسراب
و دفاتري
و ملابسي
و جريدة يومية و كتاب
و دمى و ألعاب هدايا للصغار
و سني عذاب و انتظار
و روائح البحر الندية
و بقية من وجه لندن ، بعد ،
يحجبه الضباب


قد عدت يا ولدي
من بعد أن طوفت أرض الله
من بلد إلى بلد
و رحلت من كمد إلى كمد
و جريت في أثر الدثار
و لقمة العيش العصية
اليأس يدفعني...
و البؤس يدفعني...
و العيشة الجدباء تدفعني ...
و مطالب الأطفال تدفعني...
للعالم المخضر و الأرض السخية.
طاردت آمالي العطاش
و للشقاء فتحت بابا .
إني لأذكر
يوم أن ودعت
طيفك و الأحبة والصحابا
و العطر عطر الأرض
و الشجر المسالم
و المنازل
و المآذن
و القبابا.
و وقفت أنت على الرصيف مودعا
و وقفت و المنديل في كفيك
للحزن استجابا.
إني أخذت بمسمعي
يوم الفراق
صراخك المحموم : " بابا "
و أخذت في عيني وجهك  دامعا
و أخذت لهفتك الذبيحة
و العتابا
صور و أصوات  تفجر  لوعة
و تسيل صابا
قد كن دوما حاضرات
يسبحن فوق الذكريات
يجرين في سمعي
و في خلدي
و على العذاب يزدن أضلاعي عذابا


أنا ما نسيتك لحظة ولدي الحبيب
أترى نسيت أباك و الزمن الرطيب
و ليالي الأنس الشهية
و الأغاني
و الحكايات القديمة تنثر السحر العجيب؟
أ و ما تزال ـــ كما تركتك ـــ طائشا
طيش الطفولة ..
ضاحكا ... عذب الظلال
جذلا .. لعوبا.. باهرا ...
كالشعر تسبح في الخيال؟
أ و ما تزال على سجاياك النبيلة
طاهرا .. عف المقالة و الفعال ؟
أ و ما تزال تخاف من غول الجبال
و تصيح " بابا " باكيا .. أ و ما تزال؟
أم كف أن العمر أطفأت الخلال الرائعات
و طوت عيونا بالعذوبة طافحات
فكبرت .. و امحت الطفولة
في الملامح و الصفات
و غدوت ـــ يا أملي السليب ـــ
عني غريب الوجه... أو مثل الغريب.

قد عدت يا ولدي الحبيب
مثل الطيور العاشقات
العائدات بعيد رحلتها الطويلة
في ريشها المغبر آثار السفر
عطشى لرائحة المطر
و لنسمة الريح العليلة
و لصدر أغصان الشجر
قد عدت من سفري الطويل
و على الكواهل
عمري المصفر كالجسد العليل
و كمثل غابات النخيل
في كفي اليمنى : ابتسامات
و أحلام
و أشعار ظماء
و بأختها : خفا حنين
و اعتلال مزمن
و قرى هباء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق