منظومة الإخوان ( 2 )
فصل في أن طريق النجاح وعرة
21 ـــ قال أبو الشبلين : قد حدثني
بعض الثقات من بلاد اليمنِ
22 ـــ فقـــــال قد رأيت ذات يومِ
في يقظة ــ أذكر ــ لا في نومِ
23 ـــ حـــــادثة ًَ هينة ً صغيرهْ
لكـــــنّ فيها عظــــــــة كبيرهْ
24 ــ و كنت قد خسرت في اختبار
و أعرضت نفسي عن التباري
25 ــ و اسودت الدنيا أمام ناظري
و أنت تدري ما شعور الخاسر
26 ـــ و قد خرجت هائما بلا هدفْ
كمثــــل شيخ قد أصابه الخرفْ
27 ــ حتى جلست تحت ظلٍّ وارفِ
لكــي أقيل فـي نهــــار صائفِ
28 ـــ و كان قربي نملة في عــجلهْ
تغـْــدو إلـــى قريتهــــــا مُحمَّلهْ
29 ــ تمـــــرُّ مـن عَقَبَـــــة كــَـــأْداءَ
و ثقلـُـــها يزيـــدهــــــا عنــــــاءَ
30 ــ حتــــــى إذا بلغـــت الذؤابــــهْ
بالــــزاد يُحمــــل بــــلا عِصــابهْ
31 ـــ سقــــط حملها إلى الحضيضِ
فذهبــــت إثره في ركــــوضِ
32 ـــ و ظلــــت النملــة كلما ارتقتْ
عـادت إلى حضيضها و رجعـتْ
33 ـــ و كلَّــما لاحـــــت لها قـُراهـا
سقـــط ذاك الحِمْــــل من يُمنـــاها
34 ـــ حتى اذا أدركــــت العشرينـــا
من العُقــــــود دون أنْ تليــــــــنا
35 ـــ و أنفقــــت في كدها الصباحا
مُعظمَــهُ أدركــــتِ الفـــــلاحـــا
36 ـــ و اجتــــــازت العقبة العسيرهْ
بالصبر رغـــــــم عَنَتِ المسيرهْ
37 ـــ سبحــــان من ركز في أجسادِ
ضعيفـــــة، قُوى كمـــــا الصِّلادِ
38 ـــ و عدت بعد أن حفظت عِبْرهْ:
(( إن الطَّريق للنَّجاح وعْرهْ ))